بعد إجراءات شملت الطرد والنفي.. احتجاجات في إيران للمطالبة بحقوق المعلمين

بعد إجراءات شملت الطرد والنفي.. احتجاجات في إيران للمطالبة بحقوق المعلمين
احتجاجات في إيران - أرشيف

تعيش الساحة التعليمية في إيران، وخاصة في إقليم كردستان، واحدة من أكثر فصولها توتراً في السنوات الأخيرة، فالمعلمون، الذين يمثلون شريحة أساسية في المجتمع وصوتاً مطالباً بالعدالة الاجتماعية، باتوا عرضة لإجراءات قمعية شملت الطرد القسري، النفي، والفصل من العمل، على خلفية نشاطهم النقابي والحقوقي. 

وأثارت هذه السياسات ردود فعل واسعة، تمثلت في احتجاجات جماهيرية، كان أبرزها المسيرة التضامنية التي شهدتها مدينة سنندج، أمس الجمعة، والتي حملت رسائل إنسانية وحقوقية عميقة تطالب بالحرية والعدالة والدفاع عن كرامة المعلّم، بحسب ما ذكرت شبكة “إيران إنترناشيونال”.

وخرج مئات المواطنين والناشطين المدنيين في مسيرة احتجاجية على طول مسار جبل آبيدر في سنندج، دعمًا للمعلمين الذين صدرت بحقهم أحكام بالطرد والنفي. 

وجاءت هذه الخطوة بعد دعوة "اللجنة الشعبية لدعم المعلمين المطرودين"، التي أكدت أن هذه التحركات تأتي رفضًا لما وصفته بـ"الأحكام الثقيلة وغير العادلة".

وانطلقت المسيرة من حديقة الطفل وصولاً إلى سفوح جبل آبيدر، حيث رفع المتظاهرون لافتات، ورددوا شعارات مثل: "المعلم السجين يجب أن يُطلق سراحه" و*"عمال ومعلمون، وحدة واحدة"*.

أحكام انضباطية وأمنية

بحسب ما أعلنت جمعية المعلمين في كردستان في 20 أغسطس، فقد صدرت أحكام انضباطية وأمنية مشددة بحق 15 معلماً، شملت، الطرد الدائم لكل من: مجيد كريمي، غياث نعمتي، جهانغير بهمني، برويز أحسني، هيوَا قريشي، وأميد شاه‌ محمدي.

باإضافة إلى الفصل المؤقت لشهرام كريمي، لقمان‌ الله مرادي وصلاح حاجي ‌ميرزايي، والتقاعد القسري لنسرين كريمي، ليلى زارعي، وسليمان عبدي، والفصل لمدة شهرين بحق ليلى سليمي، والنفي إلى كرمانشاه بحق فيصل نوري.

من جانبها، بررت السلطات، عبر وسائل إعلام تابعة للحرس الثوري مثل وكالة تسنيم، هذه الإجراءات باتهام المعلمين بممارسة أنشطة "مناهضة للأمن".

أبعاد إنسانية وحقوقية

الاحتجاجات لم تكن مجرد رفض لإجراءات إدارية، بل حملت طابعاً حقوقياً وإنسانياً واضحاً، إذ رأى المتظاهرون أن هذه الأحكام تمثل استهدافاً منظماً لشريحة واسعة تناضل من أجل العدالة الاجتماعية والتعليم.

نقابات مهنية، جمعيات ثقافية، روابط متقاعدين، وحتى مجموعات رياضية وبيئية، أصدرت بيانات تنديد، معتبرة أن ما يجري يعكس نهجاً منظماً لقمع الأصوات الحرة.

ويؤكد مراقبون أن هذه السياسات تسعى لإسكات المطالبين بالحقوق النقابية والمجتمعية، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى الاستثمار في التعليم ودعم المعلّم باعتباره عماد التنمية.

وتكشف احتجاجات سنندج أن قضية المعلمين في كردستان ليست مجرد نزاع إداري أو مهني، بل هي معركة إنسانية من أجل الحق في التعليم، وحرية الرأي، والعدالة الاجتماعية. 

وبينما تصر السلطات على ملاحقة الأصوات المستقلة عبر الطرد والنفي، فإن التضامن الشعبي الواسع يبعث برسالة واضحة مفادها أن صوت المعلّم لن يُسكت، وأن الحراك المدني مستمر رغم الضغوط الأمنية المتزايدة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية